
بحثت قدماها فى الظلام عن حذاءها .. لبسته وبخطوات حذرة متأنية معتمدة بيدها على الحائط بحثا عن مفتاح التيار كى تبدد ذلك الظلام المرعب .. ابتسمت ابتسامة صغيرة لم يستطع الظلام إخفاءها عندما وجدت المفتاح ولكن سرعان ما تلاشت حينما اكتشفت أن المفتاح لا يستجيب فى أشارة لإنقطاع التيار الكهربائى
هنا فقط فقدت السيطرة على اعصابها وتملكها الرعب والفزع وظلت تنادى بطريقة هيسترية
أمىىىىىىىىىىىى ، أبىىىىىىىىى
ولكنها لم تجد إجابة الا من صمت مطبق .. قالت لنفسها ربما هما فى الخارج .. قالت ليس هناك ما يجعلها ترتعب لهذا الحد .. فما هى الا شمعة صغيرة وسيتبدد الظلام .. نجحت بعد جهد فى الوصول إلى شمعة وأضاءتها .. ولكن سرعان ما حلقت أمنيتها بالأمان لسماء بعيدة .. فالظلال التى رسمها ضوء الشمعة على الحوائط كانت اكثر رعبا من الظلمة نفسها .. كل ظل محترف فى لعب دور بطولة لشبح يتراقص ويتلوى بتراقص اللهب .. على أن هدفها التالى كان أكثر أهمية .. هدفها كان منع هذا الصوت الباعث على رعبها الحقيقى .. فصوت قطرات المياه من الصنبور غير المحكم لتسقط فى الإناء المملوء تحته .. صوتا كفيلا بأن يبعث بداخلك شعورا حانقا .. صوتا يسمح لخيالاتك بالسباحة فى أماكن معتمة تجسد فيها اشباحا ومخاوف شتى
وعلى ضوء الشمعة الخفيف دخلت إلى الحمام مقتربة بحذر - ربما هو الحذر الفطرى - من الصنبور .. برفق وضعت يدها عليه واحكمت إغلاقه .. استدارت خارجة من الحمام بعد إتمام مهمتها .. لكن فور وصولها إلى الباب سمعت صوت القطرات مرة أخرى
حينها احتقنت الدماء فى وجهها وجحظت عينيها ، وبدا وكأنهما سيقفزان من محجريهما .. سيطرت على نفسها وعاودت إحكام غلق الصنبور مرة اخرى ، ومع استداراتها جاء انتظارها لتكرار الموقف ايجابيا .. اذ سمعت القطرات مرة أخرى .. لكن هذه المرة نفضت عن نفسها الرعب واتجهت مسرعة إلى محبس المياه العام
وحينما وضعت يدها عليه .. هو وضع يده عليها .. وضع يده على يدها ليمسكها مسكة عنيفة .. كان للمفأجاة أثر المخدر .. فلم تحاول ان تنتزع نفسها من يدى الوحش فى بادئ الأمر .. ولكن بإلهام من غريزة البقاء حاولت جاهدة ان تهرب منه فى الوقت الذى اقترب فيه بانيابه من عنقها ليروى ظمأه بدمائها الدافئة
هنا
ألقى محمود بذراع البلاى ستيشن مذعورا .. وظل يسب ويلعن فى تلك الألعاب المرعبة .. ويسب ويلعن فى التكونولوجيا الحديثة برمتها وفى المؤثرات الصوتية والجرافيك وكل مايساعد على أن يجعله متفاعلا ومتقمصا كما لو كان مكان بطل لعبته المفضلة .. وظل ينظر بحقد وغضب للجملة التى توسطت الشاشة بحروف كبيرة تسيل منها الدماء (جيم أوفر) .. وفجأة انتفض مذعورا ولكن هذه المرة على صوت جرس الباب .. تعجب وتسائل من الذى سيأتيه فى الثانية بعد منتصف الليل .. نهض ونظر من العين السحرية فاصتدم بظلام دامس .. ارتدى حلة الشجاعة وتجرأ وفتح الباب
ولكنه لم يجد أحدا .. اغلق الباب ودخل محاولا اقناع نفسه انه طفل عابث .. ولكن اى طفل عابث سيكون مستيقظ فى هذا التوقــــ
وقبل أن يتم تساؤله رن الجرس مرة اخرى
هنا ابتسم ابتسامة خبيثة .. فقد تذكر بطلة لعبته المفضلة والتى راحت ضحية حماقتها عندما عادت لتغلق الصنبور .. أو بمعنى أدق فأنها حماقته هو لأنه هو الذى كان يلعب .. وقرر أن لا يعاود فتح الباب .. وهنا جرى بأقصى سرعة تجاه الشباك ليفتحه ويستغيث بأهالى منطقته .. ولكن يبدو أن السفاح كان أكثر ذكاءا
فتح محمود الشباك .. وقبل أن يهتف بصوت عالى مستغيثا ليوقظ الجميع .. وجد مارا فى الشارع .. فاستغيث به لقربه من نجدته .. فصعد اليه الرجل .. وبشهامة وخلق ظل يبحث معه عن غريب فى البيت كله .. فى جميع الطوابق وحتى فى السطح العلوى .. ولكنهما لم يجدا شيئا .. فطمأنه الرجل وهدئ من روعه .. وشكره محمود على مساعدته .. ولكن الرجل اقسم ان لا يتركه قبل أن يهدأ ويعد له كوب عصير لتهدئ أعصابه .. مد الرجل يده بالعصير لمحمود وقال بصوت اختلفت نبرته عن ذى قبل : أنت تبحث عن غريب ، أترى بالفعل أنه لا يوجد أى غريب فى البيت ؟؟ .. أخرج الجملة مركزا على مخارج حروف كلمة (أى) .. وقبل أن يفطن محمود للمعنى كان سكين السفاح يشق بطنه مستقرا فى امعائه لتتدلى احشائه إلى الخارج
هنا
أغلق علاء التلفاز .. وظل يسب ويلعن فى هذه النوعية من الأفلام المتشابهة .. ويسب ويلعن فى حماقة أبطالها .. وفى عدم اقناع سيناريوهاتها للمشاهدين امثاله .. وضع الريموت جانبا بعد أن غلق التلفاز .. وهم بمغادرة الغرفة
لم يكن علاء ليعلم بأن أخوه الصغير مسك الريموت بالأمس وظل يعبث بالتلفاز كعادته وأنه قام هذه المرة بتفعيل خاصية التشغيل التلقائي .. ولحظ علاء العاثر كان هذا توقيت التشغيل التلقائى .. فعلى مشارف الغرفة سمع الفيلم وهو يستكمل .. ودون حتى أن يستدير .. فر هاربا
تمت